محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
541
جمهرة اللغة
والمِصْحَف ، بكسر الميم ، لغة تميمية ، لأنه صُحُفٌ جُمعت ، فأخرجوه مُخْرَجَ مِفْعَل مما يُتعاطَى باليد . وأهل نجد يقولون : المُصحف ، بضم الميم ، لغة علوية ، كأنهم قالوا : أُصْحِفَ فهو مُصْحَف ، أي جُمع بعضه إلى بعض . صفح وصفحتُ عن الرجل أصفَح صَفْحا ، إذا عفوت عن جرمه . وأضربتُ عن هذا الأمر صَفْحا ، إذا تركته . وصَفْحَة الإنسان والدابّة : عُرْض جَنبه « 1 » إذا اعترضتَه . وأبدى فلان لي صفحتَه ، إذا أمكنك من نفسه في خصومة أو حَرَد « 2 » . وأصفحتُ عن الشيء إصفاحا ، إذا تركته ، مثل قولهم أضربتُ عنه إضرابا . والمُصْفَح : المُمال . وجاء في الحديث « قَلْبُ المنافِق مُصْفَح » ، أي مُمال عن الحقّ . وضربتُه بالسيف مُصْفَحا ومصفوحا ، إذا ضربته بعُرضه ولم تضربه بحدّه ؛ وإذا ضربته بحدّه قلت : ضربته صَلْتا . والصَّفيحة : النصل العريض من السيوف ، والجمع صفائح . والصَّفيحة : القطعة من الصخر العريضة ، والجمع صَفائح أيضا ، كانوا يجعلونها في القبور واللحود مكان اللَّبِن ، فلذلك ذكروها في أشعارهم فقالوا : بين الثَّرى والصفائحِ « 3 » ويُروى : تحت الثَّرى . ويقال لها الصُّفّاح أيضا ، والواحدة صُفّاحة . قال النابغة الذبياني ( بسيط ) « 4 » : [ وخَيِّسِ الجِنَّ إني قد أَذِنْتُ لهم ] * يبنون تَدْمُرَ بالصُّفّاح والعَمَدِ ورأس مُصْفَح ، إذا كانت فيه كالضُّغطة حتى يستطيل قليلًا ما بين جبهته وقفاه . وربّما قالوا : رجل مُصْفَح ، ولم يذكروا الرأس . وقال الكلابيون : المُصْفَح الذي مُسِحَ جنبا رأسه ونتأت جبهتُه فخرجت وظهرت قَمَحْدُوَتُه . وربما جمعوا الصَّفيحة صِفاحا . وقال أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء : ويُكره في الخيل القَنا والصِّفاح ، فأما القَنا فهو أن يحدودب الأنف من وسطه فتراه شاخصا فإذا أفرط ذلك ضاق المَنْخِر فكان عيبا ؛ وأما الصِّفاح فشبيه بالمَسْحَة في عُرض الخدّ يُفرط بها اتّساعُه ، فذلك مكروه مستقبَح . وصفح الرجل عن زَلَّة صاحبه فهو صَفوح وصافِح عنها . وتصافح الرجلان بكفّيهما ، إذا ألصق كل واحد منهما كفَّه بكفّ صاحبه . ونُهي عن مصافحة النِّساء . والتصفيح : التصفيق باليدين . وفي الحديث : « التسبيح للرجال والتصفيحُ للنساء » ، وهو التصفيق . قال الشاعر يصف سحابا ( وافر ) « 5 » : كأنّ مصفَّحاتٍ في ذُراه * وأنواحا بأيديها المَآلي ويُروى : عليهنّ ؛ والمَآلي : خِرَق سُود تشير بها النائحة ، واحدتها مِئلاة . وفي التنزيل : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً « 6 » ؛ قال أبو عبيدة : نُعْرِض عنكم . فحص وفحصتُ عن الشيء أفحَص فَحْصا ، إذا كشفت عنه . وبه سُمِّي أُفْحوص القطاة ، وذلك أنها تفحص الحصى بصدرها حتى تصير إلى ليِّن الأرض فتبيض ؛ وجمع الأُفحوص أفاحيص . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : وقد تَخِذَت رجلي إلى جَنْب غَرْزها * نَسيفا كأُفْحُوص القطاة المطرِّقِ المطرِّق : التي قد عسر عليها البيض فهي تحكّ الأرضَ بصدرها حتى تؤثّر فيها . وقال الراجز « 8 » : أنتم بنو كابِيَةَ بن حُرْقُوصْ * وكُلُّكم هامتُه كالأُفحوصْ فصح وأفصح العربيُّ إفصاحا وفَصُحَ الأعجمي فصاحةً ، إذا تكلم بالعربية . وأفصح اللبنُ ، إذا انجلت رغوتُه فهو مُفْصِح ، وفَصُحَ فهو
--> ( 1 ) في هامش ل : « وقال في الإملاء : عَرْض جنبه » . ( 2 ) م ط : « حرب » . ( 3 ) لم أجده في المصادر ، وكأنه جزء من بيت على الطويل . ( 4 ) ديوانه 21 ، والعين ( دمر ) 8 / 40 ، واللسان ( دمر ) ، والبلدان ( تدمر ) 2 / 17 . ( 5 ) البيت للبيد في ديوانه 90 ، ومن مصادره : أدب الكاتب 411 ، والإبدال لأبي الطيّب 1 / 306 ، والمخصَّص 6 / 24 و 14 / 68 ، والاقتضاب 254 و 450 ، وشرح أدب الكاتب 371 ؛ ومن المعجمات : العين ( صفح ) 3 / 122 و ( نوح ) 3 / 305 و ( ألي ) 8 / 357 ، والصحاح واللسان ( صفح ، ألا ) ، واللسان ( نوح ) . وسينشده ابن دريد ص 1314 أيضا . ( 6 ) الزخرف : 5 . ولم أجد له شرحا في مجاز القرآن . ( 7 ) البيت للممزَّق العبدي ، كما سبق ص 388 . ( 8 ) البيتان غير منسوبين أيضا في الحيوان 6 / 455 ؛ وسينشدهما ابن دريد ص 1193 أيضا برواية : وكلُّهم . . . . وفي الحيوان : أنتم بني كابية . . . * كلهمُ . . . .